الاثنين، 23 مارس 2015

مواصفات الاختبار الجيد

مواصفات الاختبار الجيد
هناك صفات أساسية يجب أن تتوفر في أي اختبار كي يحظى باحترامنا ونثق بنتائجه ونستفيد منها ، كما أن هناك صفات ثانوية يستحسن أن تتصف بها الاختبارات ولكن اتصافها ليس شرطا ضروريا ، وهناك فئة ثالثة من الصفات خاصة بالاختبارات المقنه أو المعبرة . والاختبار الجيد هو الذي يصلح لأداء الغرض الذي وضع من أجله على الوجه الأكمل ، ومثل هذا الاختبار لا يكتمل إلا إذا توافرت معلومات عن مدى صلاحيته للقياس .
 
الصفات الأساسية  
 
 ـ الموضوعية :
تعني إخراج رأي المصحح أو حكمة الشخصي من عملية التصحيح ، أو عدم توقف علامة المفحوص على من يصحح ورقته ، أو عدم اختلاف علامته باختلاف المصححين ، كما تعني أيضا أن يكون الجواب محددا سلفا بحيث لا يختلف عليه اثنان كما هو الحال في الأسئلة الموضوعية ، والموضوعية صفه أساسية من صفات الاختبار الجيد عليها يتوقف ثبات الاختبار ثم صدقه كما أنها ضرورية لجميع الامتحانات من مقاليه وحديثة ألا أن لزومها أشد بالنسبة للامتحانات المقاليه ، والسبب أنها تتصف بالذاتية أي يتأثر تصميمها وتصحيحها بآراء وأهواء المصحح .
فالفاحص عندما يصمم الاختبار يضع أسئلة تتفق مع مزاجه وميوله ، فيرى أن هذا الجز من المادة مهم فيضع علية سؤالا أو عدة أسئلة وأن ذاك الجزء غير مهم فيهمله وهذا رأى قد لايشاركة فيه أحد وسيكون دوما هناك أجزاء من إجابات التلاميذ لا تنطبق عليها قواعده أو لم يأخذها بالحسبان ، أما عند التصحيح فسيتأثر بعوامل خارجية كخط التلميذ وأسلوبه وترتيبة ونظافة كتابته وجودة إملاءه وبأثر الهالة التي تحيط به . وبطبيعة الحال لا يقبل المربي الحق أن يعطي الدرجات جزافا أو أن يحابي أو يظلم أحد ولذا يحاول أن يجد طرقا ليمنع ذلك وهذه تتوقف على طبيعة الاختبار وتتعلق بتصميمه وتصحيحه .
أما ما يتعلق بالتصميم فيجب أن تكون الأسئلة عينه ممثلة لمختلف أجزاء المادة ، وأن تكون محددة وخالية من اللبس والغموض ، وأن تكون في مستوى التلاميذ ومناسبة للغة الطلاب ، وأن تكون على النمط الحديث (الطريقة الموضوعية ) .
أما ما يتعلق بالتصحيح فلابد من وجود نموذج إجابة خاصة في الطريقة المقالية ، ولابد من قراءة عينة من الإجابات قبل التصحيح ، ولا نحتاج للخطوتين في الأسئلة الموضوعية . وباستعمال الأسئلة الموضوعية نستطيع أن نحقق موضوعية التصحيح بنسبة 100% .
 

ب ـ الصدق :

الاختبار الجيد هو الذي يقيس ما أعد من أجل قياسه فعلا ، وهذا ما يسمى بالصدق ، أي يقيس الوظيفة التي أعد لقياسها ، ولا يقيس شيء مختلف ، ولا يتطلب أسئلة تقيس الذكاء حتى لا يتحول الاختبار إلى قياس للذكاء . أن صدق كل سؤال يتوقف على مدى قياس للناحية المفروض أنه وضع لقياسها ، ويرتبط صدق الاختبار بصدق كل سؤال فيه . والاختبار الصادق هو الذي يصلح للقياس على مجموعة معينة من التلاميذ وقد لا يكون صادقا لمجموعة أخرى ، وذلك لتداخل عوامل تؤثر على مدى صدق الاختبار كمستوى التلاميذ أو أن المدرس الذي يدرس هذه المجموعة غير الذي يدرس للمجموعة الأخرى وهكذا . ولهذا يفضل أن يقوم كل مدرس بإعداد الاختبارات الموضوعية لتلاميذه لأن المدرس هو الأكثر معرفة بالمستوى التحصيلي لتلاميذه ولذالك سيكون الاختبار أكثر صدقا . كما أن تجريب الاختبار في مراحل إعداده وتطبيقه وتعديله عده مرات يرفع من درجه صدقه وذلك بتنقيته من العوامل المؤثرة على درجه الصدق ، وبذلك يقترب الاختبار في جزئيا ته وأهدافه التي وضع من اجلها إلى درجه كبيره من الصدق .
 
ولتحديد معامل صدق الاختبار تستخدم إحدى الطرق التالية :
  1. صدق المحتوى أو المضمون .
  2. الصدق التطابقي .
  3. الصدق التنبويء .
وأهم خصائص الصدق ما يلي :
  1. أنه يتوقف على عاملين هما الغرض من الاختبار أو الوظيفة التي ينبغي أن يقوم بها ، وكذلك الفئة أو الجماعة التي سيطبق عليها الاختبار .
  2. الصدق صفه نوعيه أي خاصة باستعمال معين ( بالغرض الذي من أجله وضع الاختبار ) وعليه يكون اختبار التحصيل في مادة ما صادقا إذا كان يقيس تحصيل الطالب في تلك المادة .
  3. الصدق صفه نسبية أو متدرجة وليست مطلقة فلا يوجد اختبار عديم الصدق أو تام الصدق .
  4. الصدق صفه تتعلق بنتائج الاختبار وليس بالاختبار نفسه ولكننا نربطها بالاختبار من قبيل الاختصار أو التسهيل .
  5. يتوقف صدق الاختبار على ثباته أي على إعطاء النتائج نفسها تقريبا في كل مره يطبق فيها على صف بعينه .
وجدير بالذكر أن أبو لبده أشار في كتابة " مبادئ القياس " إلى أنواع الصدق ، كالتالي :
  1. صدق المحتوى .
  2. الصدق المنطقي أو صدق المفهوم .
  3. الصدق السطحي أو الظاهري .
  4. الصدق التجريبي والإحصائي ، ويقسم إلى ( تنبويء ،وملازم أو مصاحب ) .
  5. الصدق العاملي .
وهناك عوامل مهمة تؤثر على الصدق منها مايلي :
1ـ عوامل متعلقة بالتلميذ ..
· اضطراب التلميذ في الاختبار
· العادات السيئة في الإجابة
2ـ عوامل متعلقة بالاختبار ..
· لغة الاختبار
· غموض الأسئلة
· سهوله الأسئلة أو صعوبتها
· صياغة الأسئلة
· العلاقة بين الأسئلة وما تعلمه الطالب .
3ـ عوامل متعلقة بإدارة الاختبار ..
· عوامل بيئية كالحرارة ولبرودة والرطوبة والضوضاء .
· عوامل متعلقة بالطباعة .
· عوامل متعلقة بالتعليمات الغير واضحة أو المتذبذبة .
· استخدام الاختبار في غير ما وضع له .

ج - الثبــــات :

يقصد بثبات الاختبار إعطاء نفس النتائج إذا ما أعيد على نفس الأفراد في نفس الظروف ، ويقاس هذا الثبات إحصائيا بحساب معامل الارتباط بين الدرجات التي حصل عليها التلاميذ في المرة الأولى وبين النتائج في المرة الثانية ، فإذا ثبتت الدرجات في الاختبارين وتطابقت قيل أن درجة ثبات الاختبار كبيرة . وهناك عوامل كثيرة يمكن أن تؤدي إلى عدم ثبات درجات الاختبار جمعها " ثورندايك "فيما يلي :
1ـ سمات الفرد العامة الدائمة :
· مستوى قدرة الفرد في واحدة أو أكثر من السمات العامة .
· مهاراته العامة .
· قدرته على فهم التعليمات .
2ـ سمات الفرد الخاصة الدائمة :
· سمات نوعية بالنسبة للاختبار .
· أنواع معينة من مفردات الاختبار .
· أثر عوامل الصدفة المتعلقة بمدى معرفة الممتحن .
3ـ سمات الفرد العامة المؤقتة :
· الصحة
· التعب
· الدافعية
· التوتر الانفعالي
· منطق الاختبار
· فهم طريقة أداء أسئلة الاختبار
· الظروف الخارجية
4ـ سمات الفرد الخاصة المؤقتة :
· فهم الأعمال الخاصة المطلوبة من الاختبار
· الحيل النوعية
· التأهب العقلي
· تذبذب الذاكرة
· الزمن والخط
· عامل الحظ والصدفة .

قياس الثبات

يحدد الثبات بعدة طرق تجريبية وإحصائية يهمنا منها ما يلي :
1. إعادة التطبيق أو الروز المتكرر
2. الصور المتكافئة
3. الأنصاف
4. حساب الثبات بواسطة المعادلات الإحصائية
ومن مصادر عدم الثبات ما يلي :
1. المصحح
2. عدم ثبات محتوى الاختبار
3. عدم ثبات المختبر نفسه .

د ـ التميــيز :

الاختبار المميز هو الذي يستطيع أن يبرز الفروق بين التلاميذ ويميز بين المتفوقين والضعاف ، لذلك ينبغي أن تكون جميع الأسئلة التي يشملها الاختبار مميزة ، أي أن كل سؤال تختلف الإجابة عليه باختلاف التلاميذ . وهذا يتطلب أن يكون هناك مدى واسع بين السهل والصعب من الأسئلة ، بحيث يؤدي هذا إلى توزيع معتدل بين أعلى وأقل الدرجات ، وأن تصاغ الأسئلة في كل مستوى من مستويات الصعوبة بحيث يحصل التلاميذ على درجات متفاوتة . وفي ما يلي مثال توضيحي لذلك :
أعطي السؤال التالي للتلاميذ في الفصل الدراسي :
هل الصدق فضيلة ؟ أجب بنعم أو لا .

من تحليل إجابة التلاميذ أتضح أن جميعهم أجابوا بنعم ، بينما أجاب تلميذ واحد بلا . والمفروض في السؤال المميز أن تختلف الإجابات عليه باختلاف الأفراد ، وهذا يدل على أن هذا السؤال واضح تماما وغير مميز .
 
وقد أعطي سؤال آخر على نفس التلاميذ :
يعتبر الصدق ضروريا في مواقف الحياة أذكر نسبة ذلك ؟

كانت أجابه التلاميذ مختلفة وتراوحت بين 50 ـ 100 % وهذا يدل على أن هذا السؤال مميز ، وذلك بان أوضحت الفروق الفردية بين التلاميذ ، وهذا شرط أساس في أي سؤال من أسئلة الاختبار .فإذا أتضح أن أحد أسئلة الاختبار غير مميز ، فان من واجب واضع الاختبار أن يستبعد هذا السؤال لعدم جدواه .
ولتحقيق التميز في أسئلة الاختبار لابد من تحليل نتائج كل سؤال إحصائيا وتحديد سهولتها وصعوبتها ودرجه التمييز بينها من واقع عدد الإجابات الصحيحة والخاطئة والمتروكة في كل سؤال أو من خلال إيجاد العلاقة بين نتائج كل سؤال ونتائج الاختبار كله .
هـ سهوله التطبيق والتصحيح واستخلاص النتائج :
تتأثر عملية تطبيق الاختبار بعوامل متعددة ، منها ما يتصل بالاختبار وما يتميز به من خصائص ، ومنها ما يتصل بمن يعطي الاختبار ، ومنها ما يتصل بالتلاميذ الذين يطبق عليهم الاختبار . لذلك يجب على المعلم أن يراعي الجو النفسي والاجتماعي المناسب للتلاميذ ، بحيث يمكنهم من أداء الاختبار بدقة ، ويحدد الهدف الذي وضع من أجلة وذلك بان تقوم علاقة إنسانية تتسم بالاطمئنان والثقة بين المعلم والتلميذ . كما ينبغي أن يتيح المعلم الفرصة لكل تلميذ بان يظهر أفضل ماعنده من قدرات واستجابات ، ليحصل على أفضل النتائج التي يمكن مقارنتها بزملائه من التلاميذ . ولاشك أن مما يساعد على هذا أن يلتزم كل من المعلم والتلميذ بالتعليمات المصاحبة للاختبار ، ويحسن أن يقوم المعلم بإلقاء التعليمات بنفسه أمام التلاميذ قبل البدء في الإجابة ، حتى لا يختلط عليهم الأمر في فهمها ، وخاصة أن التلاميذ يكونون معنيين بالأسئلة أكثر من التعليمات والبعض لا يقرأها أحيانا.
ويجب أن تكون التعليمات بسيطة وواضحة وأن يقوم المعلم بإلقائها بحيث يكون كل جزء من التعليمات واضحا ، ليتجنب سوء الفهم والخلط من التلاميذ ، وعلى المعلم أيضا الإجابة على الاستفسارات المتعلقة بالتعليمات حتى يزيل أي غموض فيها ، فمن الضرورة أن يشعر التلاميذ دائما بأن من يوجههم ويشرف عليهم إنسان يهتم بهم ويحرص عليهم ، وهذا يمكن المعلم من الحصول على أفضل أداء من التلاميذ في تطبيق الاختبار .
ويجري تصحيح الاختبار طبقا للنموذج المحدد للإجابة ، وطبقا لجدول تقدير الدرجات ، وتفسير هذه الدرجات يعتبر خطوة هامة ، حيث يعطينا الاختبار هنا وصفا كميا مباشرا لأداء الشخص نطلق عليها " الدرجة الخام " ، وتكون عبارة عن عدد الأسئلة التي أجاب عليها التلميذ إجابة صحيحة ، وهي في حد ذاتها لا معنى لها وليس لها أي دلاله ، ولا يمكن أن تفسر إلا بمقارنتها بجدول المعايير الذي يعتبر خطوة هامة من خطوات إعداد الاختبار ، فتحول الدرجات الخام إلى درجات معيارية أو العمر التحصيلي و النسبة التحصيلية والتي يمكن ترجمتها إلى مستويات محددة للتحصيل كما سبق إيضاحه .
 
في ختام هذه الخلاصة عن صفات الاختبار الجيد ، هناك خطوات هامة يتطلبها عمل الاختبار الجيد ، هي كالتالي :
 
  1. تحديد الأغراض

  2. مادة الاختبار

  3. وضع الأسئلة

  4. تنظيم ترتيب الأسئلة

  5. وضع تعليمات الأسئلة

  6. تجهيز مفتاح الأسئلة

  7. تجريب الاختبار

  8. تعديل الاختبار

  9. تطبيق الاختبار

  10. عمل معيار للاختبار .

المراجع

تم الرجوع في هذه المقالة إلى المراجع التالية :
  • · مباديْ القياس النفسي والتقييم التربوي ، سبع أبو لبدة ، 1405 هـ .
  • · التقويم التربوي ، سعيد بامشموس وآخرون ،1400 هـ .
  • · التقويم والقياس النفسي والتربوي ، رمزية الغريب ، 1970م .
  • · علم النفس التعليمي ، محمد خليفة بركات ، 1396 هـ .
  • · الإحصاء في التربية وعلم النفس ، عبد العزيز القوصي ، 1956 م

الأحد، 22 مارس 2015

أهداف وأهمية علم النفس التربوي للمعلمين

أهداف وأهمية علم النفس التربوي للمعلمين

يسعى علم النفس التربوي إلى تحقيق هدفين أساسيين وهما:

توليد المعرفة الخاصة بالتعلم والطلاب وتنظيمها على نحو علمي منهجي بحيث تشكل نظريات ومبادئ ومعلومات ذات صلة بالطلاب والتعلم.
صياغة هذه المعرفة في أشكال تمكن المعلمين والتربويين من استخدامها وتطبيقها في المواقف التعلمية التعليمية.
ü ويشير الهدف الأول إلى الجانب النظري الذي يهتم بتناول دراسة سلوك المتعلم في الأوضاع التعليمية المختلفة، فيبحث في طبيعة وخصائص المتعلم ذات العلاقة في العملية التعليمية.

ü والهدف الثاني يشير إلى الجانب التطبيقي العملي المتمثل في تنظيم وصياغة هذه المعرفة واستخدامها وتطبيقها في المواقف التعليمية.

فبمجرد أن تكون لدى المعلم المعرفة التامة بالمتعلم يعمل على تطبيق هذه المعرفة واستخدامها في المواقف التربوية.

· فوائد علم النفس التربوي وأهميته للمعلمين:
يساعد المعلمين على اكتساب المهارات اللازمة بمهنة التعليم بطريقة فعالة.
تزويد المعلمين بمجموعة من المبادئ الصحيحة التي تفسر عملية التعلم والسلوك الإنساني.
تساعد المعلمين على معرفة خصائص النمو عند الطلاب وخصائصهم المميزة في المرحلة الدراسية التي يمرون بها.
تساعد المعلمين على التعرف على دوافع سلوك التلاميذ في حياتهم المدرسة وكيفية الإفادة من دراسة هذه الدوافع في تحسين إقبال التلاميذ على التعليم بشوق ورغبة بدلاَ من الالتجاء للقسوة والعقاب والإجبار.
تساعد على دراسة الفروق الفردية بين التلاميذ من حيث اختلاف بيئاتهم وظروف نشأتهم الاجتماعية والاقتصادية وأثر هذه الظروف في تحصيلهم الدراسي.
بحث مشكلات التلاميذ النفسية وتشخيصها وكيفية التعامل معها.
الإلمام بوسائل تقويم التلاميذ وقياس نتائج جهودهم في التحصيل الدراسي.
· موضوعات علم النفس التربوي:
كما تحدثنا أن علم النفس التربوي يهدف إلى تزويد المعلمين بالمعرفة بعدة مجالات تساعدهم في عملية التعليم واتخاذ القرارات وتحسين عملية التدريس، ويمكن تقسيم موضوعات هذا العلم إلى عدة مجالات وهي كالتالي:

· المجال الأول: خصائص الطلبة النمائية:
فهذا العلم يركز على دراسة الخصائص النمائية للطلبة عبر المراحل المختلفة للنمو سواء كانت معرفية أو جسمية أو نفسية أو خلقية أو حركية، وكما يركز على دراسة العوامل المؤثرة في المظاهر النمائية المختلفة ومراحل النمو والمهام النمائية المرتبطة بكل مرحلة، ويركز على الفروق بين الأفراد في المظاهر النمائية.

· المجال الثاني: عمليتي التعليم والتعلم:
فعملية التعليم تتطلب فهماً عميقاً لكيفية حدوث التعلم.

فمفهوم التعلم يحدث للسلوك المعرفي والحركي والانفعالي والناتج عن خبرات محددة نسبياً، ولا يتضمن التغيرات الجسمية التي تطرأ نتيجة النضج كازدياد حجم العضلات وازدياد الوزن، حيث يتضمن هذا المساق مفهوم التعلم وأنماطه ونظرياته وعوامله.

· المجال الثالث: الدافعية:
حيث تتضمن عمليات التعلم وخلق ظروف ملائمة للتعلم، لأن عملية التعلم تتضمن تفاعل الطلبة مع المواد والكتب والأشخاص، وتعتبر حفز الدافعية لدى الطلبة من الطرف التي تستثير حماسهم ودافعيتهم نحو المنهاج، فيركز هذا المساق على مفهوم الدافعية والحاجات ودراسة أهم النظريات وتطبيقاتها في العملية التدريسية وتحديد الأساليب التي تضمن لنا حفز دافعية الطلبة.

المجال الرابع: الفروق الفردية بين الطلبة:
فالطلبة يختلف فيما بينهم في التعليم والفهم والاستثارة، وسيتم التطرق لمفهوم الفروق الفردية بين الطلبة في مجال القدرات العقلية والذكاء.

· المجال الخامس: القياس والتقويم:
القياس والتقويم من أهم الموضوعات التي يعالجها علم النفس التربوي، حيث يتم التركيز على تحديد مخرجات العملية التعليمية وتحديد فعالية الأساليب المستخدمة في تحقيق ذلك، ويركز على تحديد قيمة عمل الطالب وتزويد الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين بالمعلومات حول التدريس.

· مفهوم التعليم: "التدريس":
ü وتعني عملية مقصودة تتطلب نشاط تبادلي يتفاعل فيه المعلم مع الطلاب عن طريق الاتصال اللفظي يهدف من وراءه المعلم مساعدة الطلبة على تعليمهم وتغيير سلوكهم.

· التدريس كفن وعلم:
ü إذا كان التدريس فنا فإنه يتطلب الإلهام والحدس والإبداع وهي سمات لا يمكن تعلمها بسهولة، أما إذا كان التدريس علما فإنه يتطلب معرفة وتعلم مهارات ومبادئ وقوانين ونظريات تربوية مناسبة يمكن اكتسابها وتعلمها وتطبيقها في الصف الدراسي.

ü فالتعليم يعتبر فناً يتطلب الكثير من الموهبة والإبداع ولكن بالإضافة إلى ذلك علم يحتاج إلى تزويد الراغبين في ممارسته بالمبادئ والقوانين والنظريات التي تفسر ظواهره وتزودهم بأفضل الوسائل والأساليب.

العلم كل يوم يتجدد وتظهر أشياء جديدة...، فالمعلم البارع مثل الطبيب البارع، فهو يضيف باستمرار لمسات الموهبة والإبداع والاختراع والابتكار إلى المبادئ الأساسية والأساليب المساعدة في التعليم لتحسي العملية التعليمية مثل: الطبيب الذي يخترع ويبتكر ويبحث في دراسات جديدة من أجل التوصل إلى اختراعات مفيدة وجيدة.

فالمعلم الذي لا يعرف ما اكتشفه العلماء حول التعليم والتدريس يشبه الطبيب الذي لا يفهم مبادئ الطب، فكلاهما يتخذ قرارات تؤدي إلى الفشل.

ü فالتعليم فنا وعلما في آن واحد، ويتطلب عناصر تجمع بين الفن والعلم معا.

· الأدوار التي يقوم بها المعلم:
يقوم المعلم بأدوار عديدة ولا تقتصر على عملية التدريس والشرح والتوضيح ولكن هناك عدد من الأدوار التي يقوم بها المعلم وهي:

ü المعلم كخبير تدريس:

فعلى المعلمين أن يتخذوا قرارات تتعلق بمواد التعليم وأساليبه معتمدة على طبيعة المادة وقدرات وحاجات الطلاب والأهداف المخطط لها.

مثال: "ما هي أفضل طرق التدريس للصف الثاني ... ما هو الكتاب الذي سوف أستخدمه....وهكذا...."

ü المعلم كمدير:

فالإدارة تتطلب الإشراف على النشاطات الصفية وتنظيم الدروس وتعبئة النماذج وتحضير الامتحانات ورصد الدرجات وحفظ السجلات، فعلى المعلم أن يكون إداري ماهر للوقت والمواعيد والمشاريع، ويكون ناجح في الإدارة الصفية التي تهدف في التقليل من حدة المشاكل السلوكية وتزيد من الانضباط الصفي.

ü المعلم كمرشد نفسي:

فعلى المعلم أن يكون ملاحظا دقيقا للسلوك الإنساني ويستطيع الاستجابة بشكل بناء عندما تشكل الحالة الانفعالية للطالب عائقاً في وجه عملية التعلم وعليه أن يعرف متى يحتاج الطالب للمساعدة وما هي مشاكله وأسبابها ويعمل على مساعدته على حلها وزيادة تحصيله وتوفير جو نفسي آمن هادئ.

ü المعلم كمثير للدافعية:

فإثارة دافعية الطلاب أحد الأدوار التي يقوم بها المعلم وكثير من القرارات التي يتخذها المعلم في المواقف الصفية لها تأثير بشكل أو بآخر على دافعية الطلاب.

مثال: "الطريقة التي يستخدمها المعلم في وضع العلامات لطلبته يمكن أن تدفعهم إلى بذل المزيد من الجهد أو ممكن أن تؤدي إلى الانضباط والاستسلام.

ü المعلم كقائد:

فعملية التعليم عملية قيادية وعملية قيادة مجموعة من الطلبة من أجل تحقيق أهداف محددة، والمعلم الناجح قائد ناجح يستغل طاقة طلابه في تطوير وتنمية قدراتهم وتحقيق أهدافهم وتعزيز مفهوم الذات لديهم.

ü المعلم كمهندس بيئي:

ويتطلب هذا الدور من المعلم أهمية تنظيم البيئة المادية لغرفة الصف في استثارة دافعية الطلاب، وتوفير بعض الملصقات وتغيير بعض الألوان أو تغيير جلسة الطلاب وإضافة بعض الرفوف أو تغيير موضعها وغيرها من التغيرات التي تساعد في تحسين العملية التعليمية.

ü المعلم كنموذج:

فالمعلم سيكون نموذجاً بالنسبة لطلابه وقدوة لهم، فالمعلم المتخصص لموضوع ما سيكون أقدر على عرض وتوضيح هذا الموضوع من معلم آخر يشعر بالتعب والملل، والمعلم يجب أن يستخدم مع طلبته نماذج تعليمية حسنة وألفاظ حسنة حتى يدرك ما تأثير هذا على سلوكيات طلبته.

شــروط التعلـم...


علم النفس التربوي
شــروط التعلـم...

أولا: الدوافـع..
تعددت تعاريف الدوافع حتى أن المطلع على كتب علم النفس يجد تعاريف كثيرة و متنوعة نذكر منها :
الدافع : هي حالة فسيولوجية و نفسية داخل الفرد تجعله ينزع إلى القيام بأنواع معينة من السلوك في اتجاه معين و تهدف الدوافع إلى خفض حالة التوتر لدى الكائن الحي و تخليصه من حالة عدم الاتزان ..
 الدافع : هو عبارة عن حالة داخلية جسمية أو نفسية لا نلاحظها مباشرة بل نستنتجها من الاتجاه العام للسلوك الصادر عنها ، و تثير السلوك في ظروف معينة و تواصله حتى ينتهي إلى غاية معينة ..
 الدافع : هو الطاقة المحركة للنشاط و توجيه سلوك المتعلمين..
 الدافع : هو كل ما يدفع إلى السلوك ، ذهنياً كان هذا السلوك أو حركياً..
إذن فالبحث عن القوى الدافعة التي تظهر سلوك الكائن الحي وتوجهه أمر أساسي ليس بالنسبة لعملية التعلم وحدها إنما أيضا بالنسبة لكافة مظاهر السلوك الإنساني التي لا يمكن معرفتها على حقيقتها إلا إذا عرفنا الدوافع التي وراءهـا..
و لو القينا نظرة بسيطة على حياتنا اليومية لوجدنا أن وراء كل سلوك نقوم به دافع معين أو عدة دوافع تتكامل مع بعضها و ينتج عنها السلوك .. فالجوع يدفعنا للبحث عن الطعام و كذلك العطش يجعلنا نبحث عن الماء و بالمثل الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة طلباً للعلم .. و النوم بحثاً عن الراحة .. و التحدث مع الآخرين للتعبير عن أرائنا و وجهات النظر و غير ذلك من جوانب حياتنا ... فكل ما نقوم به لابد أن يكون هناك دافع أو عدة دوافع تحركنا لتحقيقها ..


ويمكن أن ننظر إلى الدوافع من ناحيتين أساسيتين:
الحوافــز:
وهي تعني في الغالب المثيرات الداخلية و النواحي العضوية التي تبدأ بالنشاط وتجعل الكائن الحي مستعداً للقيام باستجابات خاصة نحو موضوع معين في البيئة الخارجية آو البعد عن موضوع معين ويشعر بها الكائن كإحساس بالضيق والتوتر والألم ومن أمثلها حافز الجوع والعطش.
البواعـث:
هي الموضوعات التي يهدف إليها الكائن الحي وتوجه استجابته سواء تجاهها أو بعيدا عنها ومن شانها أن تعمل على إزالة الضيق والألم...الخ التي يشعر بها الكائن الحي ومن أمثلتها الطعام الذي يقابل حافز الجوع والماء الذي يقابل حافز العطش.
ويجب أن نؤكد أن العلاقة بين هاتين الناحيتين من الدوافع قائمة و هما يتفاعلان معاً و باستمرار فحافز الجوع مثلا يدفع الكائن الحي للبحث عن الطعام.. كما يمكن أن نلاحظ نوعا من العلاقة بينهما, إذا انخفضت حده المؤثرات الداخلية (الحوافـز) مثلا فذلك قد يتطلب زيادة حدة الموضوعات الخارجية- البواعـث - لينشط الكائن الحي ويتجه نحوها..
فالإنسان الذي اشبع حاجته من الطعام لا يدفعه على تناول الطعام مرة أخرى بالرغم من حالة الشبع إلا الألوان الشهية التي تجعله يرغب في تناوله مهما كانت حالة الشبع التي يمر بها ..
والعكس أذا زادت شدة المثيرات الداخلية = الجوع - فان الكائن الحي لا يتردد أبداً في تناول أي طعام يقدم له و يرضي بأي نوع من الطعام مادام ذلك يقلل من شدة الجوع ..
والذي يهمنا من موضوع الدوافع هو علاقتها بالمواقف التعليمية فالدوافع تعتبر من هذه الناحية الوسيلة الكامنة في نفوسهم نحو ممارسة أوجه النشاط المختلفة التي يتطلبها العمل المدرسي ومواقف التعلم بصفة عامة.

خصائص الدوافع:
ينبغي فهم عدد من النواحي المتعلقة بالدوافع و الأسباب التي من شأنها معرفة اثر الدوافع في مواقف التعلم المختلفة ، و أهم هذه النواحي ما يتعلق بأثرة زيادة قوة الدافع في التعلم و كذا معرفة نوعية أو طبيعة الدوافع التي تعمل في موقف التعلم ، و هل هي دوافع بسيطة أو دوافع مركبة بالإضافة إلى مدى تأثير الدوافع بمعنى هل الدوافع تؤدي إلى هدف محدد أو تكون وسيلة لتحقق أهداف أخرى أبعد و يمكن إيجاز خصائص الدوافع فيما يلي :
قـوة الدوافـع:
الدافع هو المحرك الأساسي وراء أوجه النشاط المختلفة التي يكتسب الفرد عن طريقها أشياء جديدة أو يعدل عن طريقة سلوكه أو بمعنى آخر هو المحرك الرئيسي وراء عملية التعلم.
إن وجود دافع شي أساسي من غير شك في عملية التعلم ونقصانه قد يؤدي إلى توقف الكائن الحي عن ممارسة أوجه النشاط التي تمكنه من السيطرة على الموقف التعليمي وتقلل من فرصة التعلم ، كما أن زيادة الدافع عن الحد الطبيعي تعمل على عدم ظهور الاستجابة الصحيحة إذا كانت غير مباشرة وهذا يضاعف من الوقت والعمل المبذولين للوصول إلى حل ناجح عن طريق الاستجابة غير المباشرة.
ونلاحظ مثل هذه الحالة في كثير من المواقف التعليمية ، ففي الفصل المدرسي مثلا عندما يعمل التلاميذ تحت ظروف دافع غير عادي كالمنافسة الشديدة لحل التمرينات والرغبة في الوصول إلى حلها قبل الآخرين. عندها يندفع التلاميذ لحل المسائل باستخدام الأساليب المعروفة. فإذا كان الحل يتطلب التفكير في نوع جديد من الأساليب عجز التلاميذ يحكم اندفاعهم عن تبين الطريق الصحيح.
و قد أثبت هذه الحقيقة العالم هل و استشهد على ذلك بتجربة سبق أن أجراها كوهلر و هذه التجربة توضح تأثير الدافع على السلوك ، حيث قام كوهلر بإلقاء الطعام على بعد من كلبه خلف حاجز ترى الطعام من خلاله و لاحظ أن الكلبه تسرع إلية راسمة قوساً كبيراً خلف الحاجز ، ثم كرر التجربة و لكن في هذه المرة قام بإلقاء الطعام خلف الحاجز مباشرة تحت انف الكلبه بحيث يفصل الحاجز بينها و بين الطعام ، و لاحظ في هذه الحالة أن الكلبة تحاول الوصول إلى الطعام متجاهلة وجود الحاجز فأخذت تدفع بأنفها مرة تلو الأخرى دون أن تحاول الالتفاف حول الحاجز و علل سلوك الكلبة بأن زيادة الدافع عن الحد الطبيعي دفع الكلبة للاستجابة بقوة للحصول على الطعام.

مـدى تأثيـر الدافــع:
لا توجد أدنى علاقة لقوة الدافع بالفترة التي يستغرقها تأثيره , فهناك دافع قصير المدى مثل الجوع ، فالجوع مهما كانت قوته فان تأثيره ينتهي بمجرد تناول الطعام ، و علية ينبغي العناية بالدوافع طويلة المدى بالنسبة للمواقف التعليمية حيث أنها تؤثر في سلوك الفرد فترة زمنية أطول كما أن الأهداف التربوية بطبيعتها بعيدة المدى و ليست مؤقتة و من ثم تستلزم دوافع من هذا النوع المؤقت قصير المدى إلا أنها في ذات الوقت و سائل لأهداف ابعد و أغراض أسمى و أرفع ..

الدافــع المركــب:
تبعاً لاختلاف نوع الكائن الحي و تبعاً للمواقف التي يتعرض لها تتحدد الدوافع التي تؤثر في تعلمه ، فالكائنات الدنيا عادة ما تؤثر فيها دوافع عادية أولية كدافع البحث عن الطعام أو الجنس و هي دوافع بسيطة .. أما الإنسان فانه يعمل تحت تأثير دوافع اغلبها اجتماعية مكتسبة كالرغبة في التفوق و إثبات الذات بالإضافة إلى الدوافع الأولية و إن كانت لا تأخذ شكلها المألوف في مواقف التعلم المختلفة و بالأخص المدرسي منها .. و ينبغي الإشارة إلى أن الإنسان لا يتعلم تحت تأثير دافع واحد بل غالباً ما يتأثر الفرد بمجموعة كبيرة من الدوافع تؤثر علية و توجه سلوكه و مثل هذه الدوافع عادة ما تكون مركبة .. ولذلك يرى ماك جوش في مثل هذه المواقف ألا ندرس تأثير الدافع ضد تأثير عدم وجود الدافع ولكن مقارنة تأثير المجموعة المختلفة من الدوافع الموجودة عند شخص + أو – حالة دافع معينة و ما يمكن التحكم فيه هو هذة الحالة المضافة أو المطروحة تحت فرض أن التغير فيها سيصاحبه تغير في الحالة كلها.
ويذهب اوسجود إلى ابعد من ذلك فهو يرى انه من الصعب اختيار موضوع الدوافع لعدة أسباب منهـا:
أ‌) انه يجب أن يظل الدافع ثابتا في الوقت الذي نقيس فيه قوة الاستجابة الحادثة.
ب‌) أن تغير الدافع يغير النمط الكلي للإثارة التي تعرض لها الكائن الحي ولهذا تأثيره على الموقف التجريبي كله والعوامل المؤثرة فيه.
ت‌) انه من الصعب حساب التغيرات الحادثة تحت درجات مختلفة من الدوافع.

أنـواع الدوافع:
هناك نوعان رئيسيان من الدوافع, دوافع تنشأ عن حاجات الجسم الخاصة بوظائفه العضوية والفسيولوجية كالحاجة إلى الطعام والماء والجنس وهذا النوع من الدوافع لا يتعلمها المرء أو يكتسبها ولكنها موجودة فيه بالفطرة وان تعلم شيئا يتعلق بها فهو التحكم فيها.
وهناك دوافع أو حاجات تأتي نتيجة نمو الفرد أو اتصالاته بالآخرين واحتكاكه بظروف الحياة العامة و ما تقتضيه هذه الظروف.
ويطلق على النوع الأول من الدوافع في العادة اسم الدوافع الأولية أو الفسيولوجية والنوع الثاني الدوافع الثانوية أو الاجتماعية أو المكتسبة.

 الدوافــع الأوليــة ( الفطرية أو البيولوجية ):
لا يقصد بالدوافع الأولية تلك الدوافع التي يكتسبها الفرد من بيئته عن طريق الخبرة و المران و التعلم ، و إنما هي عبارة عن استعدادات يولد الفرد مزوداً بها و لهذا فهي تسمى أحياناً بالدوافع الفطرية أو الدوافع البيولوجية ..
والدوافع الأولية تكاد تكون هي الدوافع المؤثرة في سلوك الكائنات الحية دون الإنسان وتظهر أثارها بشكل واضح في سلوكه وتصرفاته ولذلك يمكن التحكم في سلوكها تبعا للتحكم في الدوافع البيولوجية المسيطرة عليها.
أما بالنسبة للإنسان فيبدو أن الدوافع الأولية اقل تأثيراً في حياته ولا تظهر بوضوح وراء تصرفاته, ولكن ذلك يتوقف إلى حد بعيد على درجة إشباع هذه الدوافع.

ولزيادة التوضيح يمكن أن تمثل العلاقة بين الدوافع الأولية والثانوية في شكل تنظيم هرمي تحتل قاعدته الدوافع الأولية ثم يأتي بعدها متجهه إلى قمة الهرم الدوافع الثانوية. ووجود الدوافع الأولية في قاعدة الهرم..
و لا يعني هذا أنها اقل أهمية وإنما تعني أنها الأساس وأنها تتحكم في ظهور الدوافع الثانوية بعد ذلك في عملها. فالدوافع الثانوية لا تظهر ولا تعمل إلا إذا أشبعت الدوافع الأولية التي في قاعدة الهرم.

 الدوافــع الثانويــة:
وهي التي تنشا نتيجة تفاعل الفرد مع البيئة والظروف الاجتماعية المختلفة التي تعيش فيها، و تعتمد في تكوينها على خبرات الفرد و ميوله و اتجاهاته و ما يمر به من أحداث و هي خاصة بالإنسان و بعضها مشترك بين جميع أفراده مع فوارق شكلية من بيئة لأخرى ، أما البعض الآخر فهو شخصي يختص بفرد دون آخر . ومن أهم الحاجات التي تنشا عنها هذه الدوافع :
الحاجة للأمن:
اعتماد الطفل على الأم والأب والكبار المحيطين به والمشرفين على شؤونه بهذا الشكل يجعله لا يشعر بالاستقرار أو الأمن إلا في جوارهم. وتستمر هذه الحاجة مع الطفل وتتدرج معه في مراحل حياته المختلفة فهو يلجأ لهما في الواقع لكي يشعر بأن هناك من يدافع عنه ومن يلجأ إليه عند الضرورة وانه ليس وحده وإنما هناك باستمرار البيت الذي يجد فيه أمنه واستقراره وعندما يذهب إلى المدرسة ويجد نفسه في عالم غير العالم الذي تعود عليه نجده بعد خروجه منها كل مره ولسنوات عديدة يسرع إلى المنزل وبداخله وكأنه دخل حصن الأمــان.
ولا تقتصر الحاجة للأمن على الأطفال بل إن الكبار أيضا في حاجة دائمة للشعور بالأمن والاستقرار ويتمثل ذلك في بحثهم عن الوظائف المستقرة ذات الدخل الثابت والمستقبل المضمون وفي اهتمامهم بالمعاشات ولسنا في حاجة إلى تأكيد أهمية توفير أسباب هذه الحاجة عند التلاميذ فالتلميذ الذي يفتقد الشعور بالأمن داخل المدرسة, فيشعر بعدم استقراره في الدراسة أو انه معرض للطرد من المدرسة أو لا يأمن لمدرسية ولا يطمئن لمعاملتهم وتقديراتهم معرض لكثير من أسباب سوء التكيف في المدرسة والفشل في دراسته .
الحاجة للمحبة:
الطفل في حاجه أيضاً لمحبه المحيطين به والمشرفين على شئون حياته وهذه الحاجة تنمو بالمثل من اعتماده عليهم اعتماداً كبيراً وخاصة الأم. وتستمر هذه الحاجة عندما يكبر الطفل ويبدأ في تكوين الصداقات وعلاقات المحبة مع أفراد من نفس جنسه ثم مع أفراد من الجنس الأخر.
ولسنا في حاجه إلى تأكيد أهميه مبادله الطفل هذه الحاجة الأساسية وأهميه إشباعها له في كثافة الحالات التي ينتقل الطفل بينها في البيت أو المدرسة.
الحاجة للتقدير:
الطفل في حاجه أيضاً إلى التقدير والى إثبات ذاته و نتبين الحاجة في محبته لمن يهتمون لأمره ويقدرون رغباته. وتستمد حاجه الطفل إلى تقدير ممن حوله في البيت ثم من زملائه في المدرسة ومدرسيه، وتجده يجد في دروسه ويجتهد لكي ينال رضا هؤلاء الزملاء والمدرسين وإعجابهم وتقديرهم في شكل الثناء عليه أو في شكل درجات الشرف والامتياز التي ترفع من قدره في نظر الآخرين.
و تظهر هذه الحاجة بوضوح عند المراهق الذي يحب أن يعامل معامله الكبير وتحترم إرادته. ومن ثم تبدو أهميه مراعاة هذه الحاجة وتوفيرها لدى أبنائنا وتلاميذنا وعلى قدر ما نساهم في إشباعها عندهم على قدر ما نلقي منهم من استعداد لتقبل آراءنا وتقدير لتوجيهاتنا وإرشاداتنا.

الحاجة للنجاح:
نلاحظ على الطفل منذ بداية حياته شعوره بالراحة عندما يستطيع القيام بالحركات التي تطلب منه ، فعندما ينجح في الوقوف أو عندما يبدأ خطواته الأولى في تعلم المشي فانة يشعر بالنجاح و ذلك لما يلاحظه من سرور الآخرين وهم يتبعون هذه الخطوات . ويكبر الطفل وتكبر حاجته إلى النجاح في ميادين مختلفة ، و لذلك نلاحظ الجهد الكبير الذي يبذله التلاميذ عاده لتحقيق هذا الدافع الحيوي وإرضاءه ويزداد جهدهم كلما ارتبط نجاحهم بمقومات أخرى في حياه التلميذ
الحاجة للحرية :
الإنسان أيضاً في حاجه للحرية ونلاحظ ذلك في كل تصرفاته منذ اللحظة التي يشعر بها بأنه ذات مستقلة لها أغراضها الخاصة ولها الحق أن تتصرف طبقاً لهذه الأغراض ونلاحظها بصورة واضحة في سلوك المراهق الذي يريد قضاء وقت فراغه بالطريقة التي يراها.
و هذا يشير بوضوح إلى حاجه أساسيه تدفع الإنسان إلى هذه التصرفات .. وفهمنا لهذا الدافع يجعلنا أقدر على معامله أبناءنا وتلاميذنا بروح تتسم بالتعاطف مع حقهم في التمتع بالحرية.فالضغط الزائد عن الحد يولد الانفجار سواء داخل الأسرة أو داخل الفصل المدرسي .. ولكن ليس معنى هذا أن نترك الحبل على الغارب لأبنائنا وتلاميذنا يفعلون ما يشاءون فكما أن الإنسان في حاجه للحرية فهو في حاجه أيضاً للضبط فكل منا يجب أن يعرف حدوده وما يجب أن يلتزم به .
فالمعاملة السليمة هي التي تسمح للشباب بممارسة حريتهم ضمن حدوده متفق عليها من غير ضغط ولا إكراه وإنما بالتوجيه المتسم بالفهم والذي يعرف الحدود ، و هي نوع المعاملة المطلوبة في علاقة الأب بابنه أو المدرس بتلاميذه.

الحاجة للانتماء أو الحاجة للجماعة:
الإنسان في حاجه إلى الغير للشعور بأنه ينتمي إلى جماعة منذ اللحظات الأولى في حياته. نلاحظ ذلك على الصغير واعتماده على أمه في الشهور الأولى من حياته ثم أمه وأبيه وكافة أفراد أسرته بعد ذلك يعتمد على مؤسسات اجتماعيه أخرى (إلى جانب الأسرة)مثل المدرسة والنادي ومجموعات الأصدقاء والحياة الاجتماعية بمعناها الواسع.
ومن هنا تبدو أهميه تنظيم العلاقة بين الفرد والجماعة وتوجيه الطفل والشباب إلى أسس التعاون والمشاركة الاجتماعية السليمة وتنشيط كل ما من شأنه تكوين الفرد تكويناً اجتماعياً صحيحاً ولهذا السبب تعتبر الرغبة في العزلة والانطواء مشكله لأنها ليست النمط الطبيعي. فالميل إلى الانطواء يعود في الغالب إلى أسباب تمنع الفرد من حسن التوافق مع الجماعة وتؤدي به إلى سوء الفهم والعزوف عنهم هذه الدوافع التي تم ذكرها ليست هي جميع الدوافع الثانوية يصعب حصرها والمجموعة السابقة تمثل عدد أساسي منها وهناك دوافع أخرى قد تبدو أقل تأثيرا ولكنها موجودة كذلك كدافع السيطرة والتملك والاقتناء وغيرها .
و تلعب الدوافع الاجتماعية الدور الأكبر في حياه الإنسان وفي عملية التعلم بصفة خاصة فالتلميذ يدرس في الغالب ويتعلم تحت تأثير عدد منها .
وواجبنا في جميع الأحوال أن نراعي اثر هذه الدوافع وان نعمل على استثارتها في الحدود التي تتفق مع مصلحة التلميذ وتشجيعه.

الدوافع والتعلم:
للدوافع ثلاث وظائف هامه في عملية التعليم:
الأولى:أنها تضع أمام المتعلم أهدافاً معينه يسعى لتحقيقها. بمعنى أنها تطبع السلوك بالطابع الغرضي فكل دافع يرتبط بغرض معين يسعى إلى تحقيقه وحسب حيوية الغرض ووضوحه وقربه وبعده حسب ما يبذل الفرد من نشاط في سبيل تحقيقه وإشباعه و يهمنا أن نتعرف على هذه الأوجه المتعلقة بأهمية الغرض وأثره في تعلم الفرد.
 حيوية الغرض:
يبذل الكائن الحي في العادة بهذه في سبيل تعلم المواقف التي تتصل بناحية حيوية عنده وكلما زادت حيوية الغرض كلما زاد الجهد المبذول وكلما استمر الكائن الحي في بذله حتى يتحقق الغرض مثل الحصول على شهادة دراسية تؤهله للحصول على عمل مناسب فإنه لا يدخر جهدا ًللحصول عليها ومن ثم نتبين أهميه ربط المواقف التعلميه بأغراض حيوية تمس الفرد واهتمام المناهج وطرق التدريس الحديثة بأغراض أساسيه عنده وعند الجماعة التي يعيش بينها.
 وضوح الغرض:
لوضوح الغرض تأثيره أيضاً في دفع المتعلم نحو بلوغه فالعمل من أجل هدف واضح يتجه نحو المتعلم حتى يبلغه غير العمل من أجل هدف غير واضح.
ومهما كانت طبيعة الموقف التعليمي فإنه في الأحوال التي لا يعرف التلميذ فيها الغرض الحقيقي لماده تعلمه فإنه سيتجه نحو أغراض أخرى يسعى لتحقيقها وأغراض لا تتعلق بالمادة ذاتها وحاجته إليها بل ترتبط بها من بعيد.
قرب الغرض أو بعده:
من أغراض التعليم ما يمكن تحقيقه في حصة مدرسيه واحده ومنها ما يحتاج إلى عدد من الدروس ومنها ما يستغرق حياة التلميذ المدرسية كلها.
ويجب أن نوضح قدره التلميذ على التعلم لأغراض قريبه أو بعيده تتوقف على عوامل كثيرة لعل أهمها عامل السن فالأطفال يتعلمون في الغالب لأغرض قريبه لعل أهمها أرضاء المدرس أو الأب أو التخلص من الموقف التعليمي في حد ذاته أو الفراغ منه. أما الكبار فيتعلمون في الغالب لأغراض بعيده لأغراض تتصل بمستقبلهم وحياتهم .

الثانية: أنها تمد السلوك بالطاقة وتثير النشاط فالتعلم يحدث عنى طريق النشاط الذي يقوم به الفرد ويحدث هذا النشاط عند ظهور دافع أو حاجه تسعى إلى الإشباع ويزداد بزيادة الدفع.
فالدوافع هي الطاقات الكامنة عند الكائن الحي والتي تجعله يقوم بنشاط معين ومن ثم تعد الأساس الأول في عملية التعلم . هذا ويجب أن ننتبه إلى أن بعض الدوافع تمد السلوك بطاقات اكبر مما تمده به غيرها ولكن المهم هو النتيجة النهائية التي تحصل عليها .كما يتبين لنا أن بعض الأهداف التي تضعها المدرسة وتجبر التلاميذ على تحقيقها تمثل حالات الضغط المؤقت تنتهي بنهاية الضغط بكل الأهداف الأخرى التي تتصل برغبات التلميذ نفسه وحاجاته.
الثالثة:أنها تساعد في تحديد أوجه النشاط المطلوبة لكي يتم التعلم فالدوافع تجعل الفرد يستجيب لبعض المواقف ويهمل البعض الآخر.
ومن هنا يأتي أهمية تحديد أوجه النشاط المطلوب من التلميذ أن يمارسها لكي يتحقق تعلمه ويعتدل سلوكه.


المراجــــــــــع :
- التعلم المفهوم النماذج التطبيقات د- محمود عبد الحليم منسى مكتبة الانجلو المصرية 2003 ..
- مدخل إلى علم النفس التربوي ا.د محمود عبد الحليم منسى أ.د سيد محمود الطواب مكتبة الانجلو المصرية..
- أسس علم النفس التربوي رؤية تربوية إسلامية معاصرة مكتبة الفلاح الطبعة الأولى ..

مراحل النمو عند الأطفال


مراحل النمو عند الطفل








تقسيم مراحل النمو عند الأطفال
أولاً : النمو الحركي
تبدأ أولى مظاهر النمو الحركي عند الجنين وهو في رحم أمه حيث تحس الأم الحامل أول حركات الطفل وذلك ما بين الشهر الرابع و الخامس، و تصبح الحركة أقوى في الشهر السادس من الحمل ويتدرج النمو الحركي عند الطفل مع نمو العضلات عنده و العظام و الجهاز العصبي .

ثانياً : النمو اللغوي
يبدأ أول أشكال النمو اللغوي عند الطفل في الأسبوع السادس من عمره حيث أنه يستطيع إصدار الأصوات "المناغاة " وفي الشهر التاسع يستطيع الطفل أن ينطق الأحرف الشفوية مثل: بابا و ماما و دادا ، أما في السنة الثانية إلى الثالثة من عمره فيستطيع أن ينطق جملة مكونة من كلمتين إلى ثلاثة كلمات أي اختصار للكلام يعبر فيه عن حاجاته مثل : حليب ؛ أي أريد حليب . ويبدأ أيضا نمو السلوك الاجتماعي و النفسي عنده في وقت مبكر. والطفل الطبيعي بإمكانه أن يرى و يسمع و يشم بعد الولادة مباشرة.

ثالثاً : نمو الأسنان هناك تباين كبير بين طفل و آخر في نمو الأسنان وعادة ينمو أول سن لبني ما بين الشهر الخامس و التاسع، وفي البداية تنمو القواطع اللبنية ، ثم السفلية الوسطية ويأتي بعدها العليا الوسطية، وهنا ينمو ما بين (6) إلى(8) أسنان لبنية عند الطفل مع اكتمال السنة الأولى من عمره، وتكتمل الأسنان اللبنية العشرين عند اكتمال السنة الثانية و النصف، أما بالنسبة للأضراس الدائمة للطفل فإن نموها يبدأ في السنة السادسة من عمر الطفل .

رابعاً : تتأثر أشكال النمو المختلفة عند الأطفال بعدة عوامل :
إن تعرض الطفل لمؤثرات مختلفة يعمل على زيادة قدراته العضلية - الجسدية - والذهنية . بالإضافة تعرضه للأمراض المختلفة وخاصة المزمنة قد يعمل على تثبيط – الحد أو تقليل - قدرات الطفل المختلفة، و من المعروف أن تأثر النمو بنوع المرض يتفاوت من طفل لآخر حسب الحالة، و من أهم العوامل التي تؤثر سلبا على نمو الطبيعي للطفل هو عدم حصوله على التغذية السليمة والصحية، خاصة في السنتين الأوليين من عمره لأن هذه المرحلة هي مرحلة النمو السريع للذهن والعضلات.

مراحل تفكير الطفل


(1)يتمتع الطفل منذ الولادة بإطار بيولوجي موروث. متمثل في أعضاء الجسم وأجهزته والدماغ الذي يتكون من بلايين الخلايا. ونتيجة لمرور الطفل بمراحل نمائية مختلفة وتعرضه لخبرات علمية يأخذ الدماغ بالتغير من الناحية البيولوجية والناحية الوظيفية ثم يصل إلى مستوى من التغيرات الوظيفية للنمو المعرفي وهناك ثلاث عوامل تؤثر في تغير التفكير عند الطفل وهي:
1. النضج البيولوجي للطفل وهوما يمكنهم من التفاعل مع البيئة الاجتماعية بتوفير شروط النمو العقلي والمعرفي.
2.التنشئة الاجتماعية والثقافية: إذ تسهم في زيادة الخبرات عند الأطفال وتؤثر في النمو المعرفي.
3. العوامل الاقتصادية والمادية ولها تأثير واضح في النمو المعرفي عند الأطفال حيث يؤثر المستوى الاقتصادي في توفير البيئة الملائمة المليئة بالميزات والمحفزات التي تلعب دوراً مهماً في تطوير تفكير الطفل.
4.التفكير العملي:توازي هذه المرحلة مرحلة العمليات الأوليةعند "بياجيه التي تبدأ من سن 7-12 سنة ومن مميزاتها اكتساب المعلومات ويتم ذلك عن طريق الاستكشاف.
أمثلة التفكير العملي:
1. عمليات التشكيل بالمعجون بطريقة معينة وعمل أشكال مختلفة. 2. يضيف الطفل معلومات جديدة وذلك بعمل أشكال مختلفة من المعجون بهذا يكون قد أضاف بعداً عقلياً جديداً لمعلوماته مثل الطول والعرض.
3. اكتساب مهارات الجمع والطرح من تفاعله مع البيئة والأشياءالمحسوسة كجمع النقود وطرحها مثلاً أو جمع الأشياءالأخرى.
4.حفظ الأرقام والأشياء وعكسها.
يقول بياجيه :إن عملية التفكير العملي هي عمل عقلي داخلي ومتناسق ويظهر بنظام. ما يميز التفكير العملي هو اللغة يصبح الطفل اجتماعياً من خلال التعامل مع الأشياء والموضوعات المادية الملموسة يبدأ التفكير المنطقي عند الطفل، تعتبر هذه المرحلة مرحلة تطور مفهوم البقاء وعمليات التجميع والتصنيف وتكوين المفاهيم وتعتبر عملية التفكير متطلباً سابقاً لمرحلة التفكير.

•آراء مختلفة حول ابتداء الطفل بالتفكير المنطقي:
يرى بياجيه أن التفكير المنطقي لا وجود له عند الطفل في السنوات الأولى من عمره لأنه عاجز عن إدراك ما بين المقدمات والنتائج من علاقات منطقية وقد يعكس ذلك.
يرى بياجيه أن الطفل يبدأ بالتدرب على نوع من التفكير ما بين 11-12 سنة ويقوم هذا النوع من التفكير على احترام المنطق بغض النظر عن مادة الفكر أوالاهتمام بالمقدمات مطابقة أم غير مطابقة للواقع، فقبل هذه السن يصعب عليه التفكير في مقدمات نفترضها ونسلم بها.
لاينكر بياجيه قدرة الطفل قبل هذه الفترة على التعليل المادي الحسي فلو قلت لطفل في السادسة لماذا يسير المركب الشراعي؟؟ لأجاب أن الذي يدفعه هو الهواء ، فالتعليل هنا تعليل مادي متصل بالظواهر الخارجية. 4- يستعمل الطفل بجانب التعليل المادي الحسي نوعاً آخر من التعليل في هذه السن هو التعليل القائم على العلاقات المرتبطة بالدوافع النفسية لدى الطفل مثل حين يقول الطفل: (سأسرع للمنزل الآن أمي ستحضر حالاً).
وما يدل على أن الطفل لا تتكون لديه القدرة على التفكير المنطقي إلا في نهاية مرحلة الطفولة المتأخرة، ومثال ذلك لوحظ أن الطفل قبل العاشرة لا يستطيع أن يكشف عن الخطأ في العبارة التالية: لي ثلاثة إخوة هم أحمد وعلي وأنا.
وفي أبحاث للمفكرين مثل بيرت في انجلترا و(هزلت ونيتشه) في فرنسا، تتلخص أبحاث هؤلاء العلماء أن الأطفال في سن السابعة باستطاعتهم الربط بين موضوعين وإدراك العلاقة بينهما.
ولكن هذا في حال ملائمة المادّة المستخدمة لقدراتهم وكونها مألوفة لديهم.
المصادر :
1.د.كاملة الفرخ شعبان و د.عبد الجابر تيم /تطوير التفكير عند الطفل
دار صفاء للنشر والتوزيع/عمان .ط1، 1999م-ص131-139 بتصرف.
2.د.كاملة الفرخ شعبان /مرجع سابق ص24,25,32 بتصرف.

مراحل النمو عند بياجيه


جان بياجيه هو أحد علماء النفس التربوي له نظريّات قيمة في تحليل الوضع التربوي للإنسان منذ نشأته طفلا بالتواصل في مراحل حياته.
ومن أهم هذه النظريّات هي نظريّة مراحل النّمو المعرفي، حيث يقيس القدرات وما يتعلّق بالذكاء الذي يتغيّر مع التقدّم في العمر، حيث تهتم النظريّة في تفسير النّمو في الأبعاد المنهجية والسيكولوجية،في نظريّة بياجيه يميّز بين الوظيفة العقلية والبنية العقلية ويوضح هل الوظائف العقلية موروثة كما البنية العقلية التي تكون بوراثتها من الوالدين، إنّ البنية العقليّة تخضع للوظيفةوالتطوير للعقل ، وبذلك فإنّ القدر الموروث من الأنشطة العقلية مرتبطة بالتفاعلات مع الأفرادالتي تظهر تباعاً خلال النمو وتتغيّر حسب مدى المهارات المكتسبة.
في نظريّة بياجيه للنمو المعرفي يقسّم النّمو لأربعة مراحل أساسيّة ومتابعة في السنين الأولى لعمر الطفل، وهذه المراحل كالتالي:
1.المرحلة الحسيّة-الحركيّة :وهذه المرحلة تكون منذ ولادة الطّفل وحتى يبلغ العامين من عمره ، حيث يعتمد الطفلفي هذه السنين على حواسه وحركته، فإذا اكتمل عمر السنتين تكون قد نمت حواسهوتطورت حركاته وأصبحت واضحة، فنرى في هذه المرحلة اعتماد الطفل على حاسةالبصر والسمع واللمس وبداية الكلام وبالإمكان معرفة هل قدرة الطفل في هذه المرحلة طبيعية أو فيها أي خلل.
2. مرحلة ما قبل العمليّات:وتأتي هذه المرحلة بعد السنتين وبعد اكتمال المرحلة السابقة لتصل إلى سبعة أعوام، وفي هذه السّنوات يبدأ العقل بالعمل ويبدأ التفكير الرمزي عند الطفل ثم التّفكير الحدسي، فتختلف نظرته وتصرّفاته فتميل إلى المنطقية لأنّ العقل بدأ بالعمل بالمشاركة مع المرحلة الحركية.
3. مرحلة العمليّات البحثية:نلاحظ التدرّج في النمو خطوة تتبعها خطوة، كما تتدرّج مع العمر.تبدأ هذه المرحلة بانتهاء المرحلة السّابقة من عمر 7 سنوات إلى سن المراهقة وفي هذه المرحلة يكون الفكر المنطقي في مرحلة انتقال من المرحلة الرمزية إلى المرحلة الحدسيّة فتظهر مفاهيم الإكتساب مفاهيم مثل الكل والجزء والكم والكيف والمقارنة والمتمايزة، وتتنامى هذه القدرات بالتفاعل مع البيئة والأقران.
4. مرحلة العمليّات التشكيلة أو التجريديّة:وتبدأ هذه المرحلة من سن المراهقة من عمر 15 سنة ، وفي هذه المرحلة يتطوّرالتفكير المنطقي، ووضع الفرضيّات والإحتمالات والتطوّر في التّفكير النّاقد ومقارنةالأشياء وتحليلها واختيار الأنسب، كل هذه التطوّرات إذا لم تكن تأسّست منذ المراحلالأولى لحياة الطفل بشكل صحيح فستكون بوضعٍ غير ناضج. وفي هذا العمر يكون انغماس الطفل الذي أصبح مراهقاً في المجتمع قد بدأ ينمو، وهذا يكسبهالكثير من المنطقيّات التي يتبناها تباعاً للبيئة المحيطة له بدءاً من الأسرة مرورًا بالمدرسة والأصدقاء.وهذه هي قاعدته في التطوّر للانطلاق في حياته ، فهو الآن يمتلك قاعدة فكريّة خاصّة به من أفكار ومعتقدات .
إمّا أن يضطر الفرد إلى تغيّير بنيته العقليّة لكي يتكيّف مع البيئة المحيطة (الملائمة) أو أن يحاول الفرد التكيّف مع البيئة مستخدماً ما لديه من البنى العقليّة ( التمثل ) وبإمكانه بمراحل متقدّمة أن يوازن بين الملائم والتمثّل ليصل لمستوى معقول لقدرته وذكائه بما يتناسب مع عمره، ويحتفظ الفرد بهذا التوازن إلى أن يواجه مواقف جديدة أخرى، وهذا هو منطق التطوّر.
وفي هذه النظرية نرى جليًّا التّباين والتلاؤم، حيث يظهر التّباين عندما لا تتوافق البيئة المحيطة مع البنية العقلية ولا تستطيع احتوائها و التي قد تكون قاصرة عن استيعاب الأوضاع فيما حوله،فبمجرد أن ينمو الطّفل بقدرته العقلية يصبح أقرب لبيئته وأكثر تلاؤما مع الآخرين.